عمران سميح نزال

242

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ، فكانت الصورة النبوية بعد كل هذه الآيات في تنظيم الحياة النبوية الاجتماعية موضع استغراب أو استهجان من المنافقين والمشركين ، وربما موضع تساؤل من المؤمنين أيضا لما ذا هذا التشديد على زوجات النبي ونسائه وبالأخص مضاعفة الأجر أو العقوبة لمن تأتي منهن بفاحشة مبيّنة ، لولا أن اللّه بين ذلك بقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ولذا كان النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المرحلة في حرج من الناس وفي دائرة الحديث عنه وعن زوجاته وما ينزل من القرآن فيهن . فجاءت هذه الآية تضع النبي عليه الصلاة والسلام في المكانة الرفيعة العالية التي يريدها اللّه تعالى له ، وذلك بالدعاء له من كل الذين آمنوا أن يصلّي اللّه تعالى عليه ويسلّم تسليما ، لأن كل التكاليف السابقة ما جاءت لتجعل على النبي من حرج ولا لتنتقص من حياته ولا حياة زوجاته عليهم الصلاة والسلام ، وإنما لما يريده اللّه لبيوت النبي من الطهارة والقدوة للمؤمنين . قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : إن اللّه وملائكته يباركون على النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما : 21847 - حدثني علي ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ يقول : يباركون على النبي . وقد يحتمل أن يقال : إن معنى ذلك : أن اللّه يرحم النبي ، وتدعو له ملائكته ويستغفرون ، وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير اللّه إنما هو دعاء ) « 1 » . سبب نزول الآية ( 57 ) من سورة الأحزاب : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) . هذه الآية في مناسبة تنزيلية مع الآية السابقة ، فالأولى طلبت الدعاء للنبي عليه الصلاة والسلام من اللّه تعالى في أقوال وأفعال المؤمنين ، وهذه الآية تحذّر وتنذر

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن م 12 / ج 22 / ص 53 .